تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

132

جواهر الأصول

الاعتبار - أعني في دائرة المولوية والعبودية - والمعاني الكثيرة التي عدّت لصيغة الأمر ليست معانيها ، ولم توضع الهيئة لها ، ولم تستعمل فيها في عرض استعمالها في البعث والإغراء . بل هي مستعملة فيها مجازاً على حذو سائر الاستعمالات المجازية ؛ حيث لم يستعمل اللفظ فيها في غير ما وضع له ، بل استعمل فيما وضع له ؛ ليتجاوز منه إلى المعنى المراد جدّاً ؛ للعلاقة . مثلاً : لفظ " الأسد " في قوله : " رأيت أسداً يرمي " لم يستعمل في الرجل الشجاع ، بل استعمل في معناه الواقعي ، كما في قوله : " رأيت أسداً " . نعم ، يستعمل لفظ " الأسد " تارة ويريد منه الأسد الواقعي ؛ فيكون حقيقة فيه ، من " حقّ الشيء " إذا ثبت ، فكأنّه أُريد أن يثبت ذهن السامع فيه ، ولا يتجاوزه إلى غيره . كما يستعمل أُخرى ويريد منه التجاوز منه إلى غير معناه الموضوع له ، بادّعاء أنّه عينه ؛ فيكون مجازاً ، من " جاز " إذا تعدّى ، فكأنّ المتكلِّم بحسب القرينة يريد انصراف ذهن السامع من الأسد الواقعي إلى الرجل الشجاع . وما أسمعناك في الاستعمالات المجازية هو الذي ذكره المشهور في خصوص الكناية ؛ حيث قالوا : إنّ اللفظ في باب الكناية يستعمل فيما وضع له ؛ لينتقل منه إلى المعنى المراد بذلك اللفظ . مثلاً قوله : " زيد كثير الرماد " إذا استعمل ذلك وأُريد منه انتقال ذهن السامع إلى لازمه - الذي هو عبارة عن جوده وكرمه - تكون كناية . وأمّا إذا استعمل وأُريد منه إفادة معناه فقط لا يكون كناية . وقد استعملت في قوله تعالى ( فَأْتُوا بِسُورَة مِنْ مِثْلِهِ ) ( 1 ) في معناه لينتقل

--> 1 - البقرة ( 2 ) : 23 .